علي بن أحمد الحرالي المراكشي
357
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
ينظر إلى خيطين محسوسين ، فأنزل { مِنَ الْفَجْرِ } يعني فبين الأبيض ، فأخرجه بذكر المشبه من الاستعارة إلى التشبيه ، لأن من شرائطها أن يدل عليها الحالة أو الكلام ، وهذه الاستعارة ، وإن كانت متعارفة عندهم ، فقد نطقت بها شعراؤهم ، وتفاوضت [ بها - ] فصحاؤهم وكبراؤهم ، لم يقتصر عليها ، وزيد في البيان ، لأنها خفيت على بعض الناس ، منهم عدي بن حاتم ، رضي الله تعالى عنه ، فلم تكن الآية مجملة ، ولا تأخر البيان عن وقت الحاجة ، ولو كان الأمر كذلك ما عاب النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، على عدي ، رضي الله تعالى عنه ، عدم فهمها . وقال الْحَرَالِّي في كتاب له في " أصول الفقه " ، بناء على أنها مجملة ، والخطاب بالإجمال ممكن الوقوع ، وليس يلزم العمل به ، فالإلزام تكليف ما لا يطاق ، وإلزام العمل يستلزم البيان ، وإلا عاد ذلك الممتنع ، وتأخير بيان المجمل إلى وقت الإلزام ممكن ، لأن في ذلك تناسب حكمة الوحي المنزل بحكمة العالم المكون ، فإن الإجمال في القرآن بمنزلة نطق الأكوان ، والبيان بمنزلة تخطيط